أبو الليث السمرقندي
124
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت هذه الآية : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ . وقال مقاتل : إن عمر واقع امرأته بعد ما صلى العشاء ، فندم على ذلك وبكى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ورجع من عنده مغتما ، وكان ذلك قبل الرخصة ، فنزلت هذه الآية : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ . قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم في إحدى الروايتين : « دعوة الدّاعي إذا دعاني » بالياء والباقون كلهم بحذف الياء . وأصله بالياء إلا أن الكسر يقوم مقام الياء . ويقال فإني قريب في الإجابة ، أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي بالطاعة ، وَلْيُؤْمِنُوا بِي وليصدقوا بوعدي . قال ابن عباس في رواية الكلبي : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي الاستجابة أن تقولوا بعد صلاتكم : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . وَلْيُؤْمِنُوا بِي والإيمان أن تقول : آمنت باللّه وكفرت بالطاغوت ، وأن وعدك حق وأن لقاءك حق ، وأشهد أنك أحد فرد صمد ، لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد ، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنك باعث من في القبور . وروي عن ابن عباس أنه قال : ما تركت هذه الكلمات دبر كل صلاة منذ نزلت هذه الآية . وروي عن الكلبي أنه قال : ما تركتها منذ أربعين سنة . ويقال : معناه أجيبوا لي بالطاعة إذا دعاكم رسول اللّه - وَلْيُؤْمِنُوا بِي ، أي ليصدقوا بتوحيدي . لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ، أي يهتدون من الضلالة . قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ، يعني الجماع . وروى بكر ، عن عبد اللّه المزني ، عن ابن عباس أنه قال : الغشيان واللمس والإفضاء والمباشرة والرفث هو الجماع ، ولكن اللّه حيي كريم يكني بما شاء . وسبب نزول هذه الآية أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - واقع امرأته بعد صلاة العشاء في شهر رمضان بعد النوم ، فأخبر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما كنت جديرا بذلك » . فرجع مغتما فنزلت هذه الآية : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ، أي رخص لكم الجماع مع نسائكم . هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ، أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن . ويقال : هن ستر لكم من النار وأنتم ستر لهن من النار . عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ، أي تظلمون أنفسكم . قال القتبي : أصل الخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه . وقد سمى اللّه تعالى هذا الفعل خيانة ، لأن الإنسان قد اؤتمن على دينه فإذا فعل بخلاف ما أمر اللّه به ولم يؤد الأمانة فيه ، فقد خانه بمعصيته . فَتابَ عَلَيْكُمْ ، أي فتجاوز عنكم وَعَفا عَنْكُمْ ولم يعاقبكم بما فعلتم . فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ، أي جامعوهن وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ، يعني اطلبوا ما قضى اللّه لكم من الولد الصالح . وقال الزجاج : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ، أي اتبعوا القرآن فيما أبيح